تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

284

محاضرات في أصول الفقه

ومن المعلوم أن أحد الملاكين أجنبي عن الملاك الآخر بالكلية ، ولا مساس لأحدهما بالآخر أبدا ، ولذا لا يعتبر في كون شئ من مقولة الفعل أن يكون من الأفعال الاختيارية أصلا كما هو واضح . وعلى الجملة : فالفعل الاختياري لا يكون مساوقا لمقولة الفعل ، بل النسبة بينهما عموم من وجه ، فإن الشئ قد يكون من مقولته ، ولا يكون اختياريا كالهيئات العارضة للأجسام الخارجية ، وقد يكون اختياريا وليس من مقولته ، بل من مقولة أخرى كمقولة الوضع أو الكيف أو نحوها . ونتيجة ما ذكرناه : هي أن الصلاة لا تتحد مع الغصب خارجا ، لا من ناحية النية ، ولا من ناحية التكبيرة والقراءة وما شاكلهما ، ولا من ناحية الركوع والسجود والقيام والقعود . بقي في المقام أمران : الأول : أنه لا شبهة في أن الهوي إلى الركوع والسجود أو النهوض عنهما إلى القيام والجلوس تصرف في ملك الغير ويكون مصداقا للغصب ، ضرورة أن الحركة في الدار المغصوبة من أوضح أنحاء التصرف فيها ، وبما أن الهوي والنهوض نحو من الحركة فلا محالة يكونان متحدين مع الغصب خارجا ، ومن مصاديقه وأفراده ، إلا أن الكلام في أنهما من أجزاء الصلاة كبقية أجزائها أو من مقدماتها . فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع ، لفرض أن الصلاة - عندئذ - متحدة مع الغصب في الخارج ومصداق له ولو باعتبار بعض أجزائها ، ومعه لابد من القول بالامتناع ، أي : بامتناع الصلاة في الأرض المغصوبة ، لاستحالة أن يكون شئ واحد مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا . وعلى الثاني فلا مناص من القول بالجواز ، وذلك لأن الهوي والنهوض وإن كانا تصرفا في ملك الغير إلا أنهما ليسا من أجزاء المأمور به ليلزم اتحاده مع المنهي عنه ، بل هما من مقدمات وجوده في الخارج .